حسب توقيت بلدي الآن هي الرابعة صباحا.
كل من في البيت نيام. ككل ليلة .. لقد باءت كل محاولاتي للنوم بالفشل. وككل ليلة لم
أجد شيئا جديدا يدفع بي إلى النوم. وفي الحقيقة كلما أغمضت عينأي وقررت النوم وبدأ
جسدي بالانزلاق رويدا رويدا داخل سريري يستيقظ شيء ما ليبقيني صاحيا. هنالك فكرة، لا
بل شك، أو ربما رؤية. كما يسميها البعض يمكن
لها أن تكون حقيقة تجول في ذهني. حسب مجتمعنا
الذي نعيش فيه.. يكاد التفكير أن يكون من
ضمن المحرمات. منذ الصغر لما كنا نذهب إلى المدرسة لم يعلمونا التفكير أو البحث عن
حقيقة الأشياء، بل كل شيء كان يلقن تلقينا أعمى ويختصر بين كلمتين فقط "حلال وحرام".
متأكد أن بعض من يقرؤون الان قد بدأ يلوج لديهم وميض خافت حول ما أنا بصدد التحدث عنه،
ولكن قبل البدأ دعنا ننتزع عنا رداء النفاق والكبرياء والغيرة الدغمائية العمياء النابعة
عن ثقافتنا التلقينية وندع ما في رؤوسنا يعمل. فكل ما سأقوله الآن لا بد ان يكون قد
راود اي انسان اراد استعمال عقله في يوم من الايام، الا انه كانت لديه حواجز تحجبه
عن التواصل و المضي قدما خلف ما كان يجول بخاطره. لذلك لنأخذ الموضوع على شكل فكرة
فلسفية باحثة عم معنى الحقيقة داخل بؤرة الوجود، والأنا من سيقوم بمواصلة الطريق عنك
أيها المتلقي. كأول فكرة وضعت لنا في عقولنا أن لكل سبب مسبب.. ولكن لا يجوز لنا محاولة
التفكير في مسبب أول مسبب. أي بلغة أخرى أصفى وأوضح "مسبب الكون". فهذا يعتبر
محظورا لأن الله قدر لنا ان يكون عقلنا ذا محدودية ولكن اي عدل سيقبع بي في قاع
"سقر" لأبدية حاسمة على شكل حطب لأناس قد أذنبو مثلي.. أنا العبد المسكين
الذي كثب عليه والوقوع في الذنب لسبب بسيط وهو أنه ابن آدم.. طبعا نحن فقط نتساؤل لانه
هنالك من يقول الأن أن هذا كفر والعياذ بالله ولا يجوز التدخل في ملكوت الله وقدره
وهنالك ايضا من يريد المواصلة فقط لمجرد التطفل او يمكن ان يكون هذا سببا أشعل فيه
نار التساؤل التي كانت مدفونة بداخله. في الكون يوجد اكثر من خمسة وعشرون مليون كائن
حي، أيعقل ان تكون كلها ركبت على سفينة نوح عليه السلام؟ لماذا خلق الله العديد من
الديانات بدل واحدة عامة وشاملة وتكون بدون منازع؟ لنأخذ مثل شخص كان ذا نفوذ وبطش
وقوة وكان حاكما لقرية ويسهر على حمايتها وقضاء شؤونها والسهر على راحة قاطنيها. وفي
يوم جاء من إنتهك حرمة هذه القرية، فالتجئ الناس الى هذا الحاكم يشكونه بؤسهم إلا أن
هذا الحاكم أخبرهم بانه باستطاعته حمايتهم الآن ولكنه يريد أن يرى ماذا سيفعلون بدونه
ويريدهم أن يتظرعوا إليه صباحا وليلا ويقدمون له القرابين .. إلا أنه سينقذهم في يوم
من الأيام أي في المستقبل البعيد، فهل يعتبر هذا حاكما عادلا؟؟ بالمناسبة، أنا لست
مسؤولا عن من يكون الحاكم في هذه النقطة، فإن أفكارك هي التي ستقودك الى من سيكون الحاكم
حسب تجربتك السابقة. لنتساؤل.. لماذا الذين لا يؤمنون يعيشون في هناء ورخاء وسعادة
"وطبعا الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه .. إلا جانب هنالك من هم في حالت مزرية ولكن
لناخذ الاغلبية"، وفي الجهة المقابلة الذين يتعبدون ليل نهار لا يزدادون إلا تأخرا
ورجوعا الى عصر الانسان البدائي الذي لا يزال يطارد المجهول، إلى درجة أن العديد من
الذين يكونون على فراش الموت.. يلتجؤون الى طبيب لا ديني ولا يأمن بوجود الاله حتى
.. وعند الشفاء يقولون الحمد لله، ألم يكن الشافي الطبيب الذي يكفر بآلهتهم ويأمن بالعلم؟
وان اقتصر المريض على الدعاء دون اللجوء إلى طبيب فهل سيشفى بقدرة إلهية؟؟طبعا لا لأن
زمن المعجزات قد ولا، وان كنت تقول "ان الله على كل شيء قدير" فيمكن ان تكون
وقعت في فخ الجهل لأن الدين قال أيضا وأيقن بأن زمن المعجزات قد ولا. حسب الإسلام إن
أي دين مغاير يعتبر ظلالة، و لكن لما يقبع المسلمون في آخر الامم وهم اكثرهم فسادا
وظلما وتأخرا، وأبناء عيسى يتقدمون علينا تكنولوجيا وعلميا وحتى إنسانيا رغم انهم لا
يؤمنون بالماورائيات ويقدسون عقولهم وأبحاثهم واكتشافاتهم وان مؤواهم النار طبعا
لأنهم لا يؤمنون بدين محمد. أليس من حقنا
ان نسأل ما سيكون للمرأة في الجنة ؟؟؟ هل ستقظي بقية الا نهاية بين أنهر من عسل وخمر
ولبن وفاكهة تقطف بمفردها؟؟؟ أظن أن قضاء ليلة في "لاس فيغاس" ستكون أفضل
بكثير. اليس من حقي ان اتساؤل لماذا لا تستجاب دعواتي، وعندما أريد الاستفسار عن هذا
يجيبونني ان هذا قضاء وقدرا وانه مجرد اختبار، أين الله عندما يموت الطفل بين يدي أمه؟؟
أين الله عند أمس حاجتي إليه؟؟ أين هو عندما يموت ابناء المسلمين يوميا في فلسطين والعراق
وتختصب أراضيهم كل يوم ؟؟؟ ألسنا شعب الله المختار وأمة المصطفى أم أنه كتب علينا المقط
في الدنيا والاخرة ؟؟؟ قال الممثل الإيطالي الشهير آل باشينو:" سألت الله أن يعطيني
دراجة، فلم يعطني، فتيقنت ان الامور لا تسير بذلك الشكل، فسرقت واحدة وطلبت الغفران".
لو وظعنا طفلا في جزيرة لمفرده هل سيعلم بوجود الله؟ ولنفترظ انه أيقن بوحدانية الخالق،
فهل سيكون نفس إله بوذا وموسى وعيسى ام سيكون مختلفا؟؟؟ ولكنني لم أجد من يجيبني على
كل هذه الاسألة لأن معظم شيوخنا وعلمائنا لا يزالون يستعملون ذالك الخطاب البائس الباسل
الذي لا يجدي نفعا للشباب المثقف الواعي، لم تعد أسالبهم الإقناعية تجدي أي نفع. ولكن..
أعلم أن هذه الأسألة قد جالت في خاطركم من قبل في شكل تساؤلات وشكوك، ولكن سرعات ما
تلجؤون الى الاستغفار ظنا ان بعض الكلمات ستذهب الذنب الذي اقترفتموه. ألم تسأل نفسك
يوما لماذا توقفت المعجزات عند بداية تفتح الانسان على المعرفة وزيادة تعطشه للعلم
؟؟؟ ألا يمكن ان نظع ما يمكن للعلم ان يقوم به اليوم داخل حيز المعجزات لما يتظمنه
من اكتشافات وتطورات حتى انه أصبح باستطاعة الإنسان البسيط الظعيف كسر حاجز الفضاء
وغزوه ؟ وهل يمكن ان نمجد العلم داخل تقديس الالوهية؟ هنالك منكم من يقول أن هذا كفر
وزندقة "طبعا هذا حقه"، ولكن ما أقوم به هو مجرد تساؤلات، فهل يعقل أن نقول
لموسى عليه السلام عندما قال الى الله ارني آية.. "كافر".نحن بشر متعطشون
إلى المعرفة فعقلنا المحدود في اشتياق دائما الى المزيد فهو يعيش على البحث والتنقيب
سعيا منه إلى الحقيقة، وفي الختام أريد اأن اقدم تساؤلا. ألم تعرف أيها المتلقي من
أكون بعد ؟؟؟
"انا عقلك"
-نذير-








