إشتقت إلى راحة بالٍ، ونسيم دافئٍ يلتمس أناملي بلطفٍ، إشتقت إلى ذلك الشعور الذي كان ينتابني في صِغري، شعور السعادة بالا مبالات، كان همي الوحيد، اللعب، والضحك... لا مشاكل, ولا مستقبل ينبش عقلي وكياني، ولا أناس مجانين من حولي، خالٍ من المسؤولية، هل الفرق بين الأعمار هو مجرد فرق في المسؤولية؟ أصبحت أسعى وأسعى دون نتيجة، دون خلاص، دون مفر. إشتقت إلى نوم هانئ، دون ظمير يبقيني سهرانَا لياليَ ولياليَ، إشتقت إلى رشفة قهوة تنعش كياني. كنت أعشق البحر والشمس والحياة وكل ما فيها من مسرات كبقية الناس، لكن كلما اقتربت من هذه الحياة، إزدادت عزلتي ووحدتي وظلمتي وتلاشت طفولتي وازدادت همومي وملاحمي، إشتقت إلى حضن دافئ يُذهب عني أثقالا وأثقالا، أصبحت وحيدا، رفيقا للأنسومنيا ليلة بعد ليلة، إشتقت إلى نوم هنيئ، كنوم طفل سعيدا بعد طول يوم من اللعب. كرهت حياتي وعمري ونفسي وكل من حولي حتى بلغت درجة الكره لكل ما أحببت. لا يزال لدي أمل، كأمل أم تنتظر عودة ولدها الشهيد، تنتظره لتراه ولو لمرة واحدة قبل مماتها، فلقد اشتاقت إلى رائحته، و ابتسامته، ولحيته، وروحه التي لا تزال مجرد طفل رضيع بين يديها، ولكن هيهات لحياة تفتك منا العزيز دون عودة، كيف لي أن أنام وعقلي يكاد ينفجر، لم أفهم مالمغزى من هذه الحياة بعد، أكتب عليا الشقاء أم أنا كتبت على الشقاء، إشتقت إلى عشيقتي، لكن لست كأي عشيق، بل أعشق بكره، بقوة، بتملك، أعشق كما يعشق الأسد فريسته، يبقيها بين براثنه، أو كما تعشق القطة أبناءها لدرجة أكلهم، نعم فلقد إلتهمت الحب بغرور، فلكل منا طريقته فالعشق، فقساوة عشقي دمرت من عشقت، كيف لي أن أنام بعد أن أصبحت وحيدا حائرا تائها، حتى النوم أبا مرافقتي، فاتخذت العزلة سبيلاَ لعلي أجد خليلاَ.
-نذير-

No comments:
Post a Comment